صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
256
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ارتفاع كل وجود ( 1 ) وهذا القول منهم يؤدى في الحقيقة إلى أن وجود الواجب غير ووجود ( 2 ) وان كل موجود حتى القاذورات واجب تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا لان الوجود المطلق مفهوم كلى من المعقولات الثانية التي لا تحقق لها في الخارج ولا شك في تكثر الموجودات التي هي افرداها وما توهموا من احتياج الخاص إلى العام باطل بل الامر بالعكس إذ العام لا تحقق له الا في ضمن الخاص نعم إذا كان العام ذاتيا للخاص يفتقر هو اليه في تقومه في العقل دون العين واما إذا كان عارضا فلا واما قولهم يلزم من ارتفاعه ارتفاع كل وجود حتى الواجب فيمتنع عدمه وما يمتنع عدمه فهو واجب فمغالطة منشاؤها عدم الفرق بين ما بالذات وما بالعرض لأنه انما يلزم الوجوب لو كان امتناع العدم لذاته وهو ممنوع بل ارتفاعه يستلزم ارتفاع بعض افراده الذي هو الواجب ( 3 ) كسائر لوازم الواجب مثل الشيئية والعلية والعالمية وغيرها فان قيل بل يمتنع لذاته لامتناع اتصاف الشئ بنقيضه . قلنا الممتنع اتصاف الشئ بنقيضه بمعنى حمله عليه بالمواطاة مثل الوجود عدم لا بالاشتقاق مثل قولنا الوجود معدوم كيف وقد اتفقت الحكماء على أن
--> ( 1 ) بيان للاحتياج إلى المطلق لان المحتاج اليه ما يلزم من عدمه عدم المحتاج لا أقل سواءا لزم من وجوده وجوده كالسبب والعلة التامة أم لا كالشرط فقوله ضرورة احتياج المقيد إلى المطلق بيان للتركيب على سبيل اللف والنشر لئلا يكون الثاني عطفا تفسيريا للأول إذ التأسيس خير من التأكيد ويحتمل كما يشعر قوله واما قولهم يلزم الخ ان يكون قوله وضرورة عطفا على قوله تمسكا أو على مدخول الباء المتعلقة به س ره ( 2 ) اي ان أرادوا المطلق المفهومي يؤدى إلى أن الواجب غير موجود الخ وان أرادوا المطلق الانبساطي يؤدى إلى أن كل موجود الخ لاختلاط هذا الوجود بالأشياء وبعبارة أخرى ان أرادوا المفهوم بما هو مفهوم يلزم الأول وان أرادوا المفهوم من حيث التحقق في الافراد يلزم الثاني أقول إن أرادوا حقيقة الوجود المطلق من جميع القيود حتى عن قيد الاطلاق فلا غبار عليه بان أرادوا بالمطلق المحيط س ره ( 3 ) الذي يمتنع عدمه فعدم الكل لا يكون ممتنعا بالذات بل لأجل استلزامه عدم البعض الذي هو ممتنع بالذات وكذا ارتفاع مطلق العلية ونظائرها ممتنع لاستلزامه ارتفاع بعض افرادها الذي يمتنع عدمه ه ره